الثلاثاء، 30 أبريل 2013

رابط قناتي

التعليم والتنمية في المملكة العربية السعودية

المقدمة:

       قال الله تعالى في كتابه العزيز في أول آية نزلت على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم:" أقرأ باسم ربك الذي خلق" فكانت بذلك الرسالة الأولى للمسلمين هي البحث عن المعرفة وتدبر أمورها منذ اليوم الأول لظهور الإسلام. وقد اشتملت كثير من آيات القرآن الكريم على الدعوة إلى التدبر والتفكر في أمر الكون والأنسان والخلق والحياة والموت وغيرها من مظاهر المعيشة في الأرض ، مما يظهر بجلاء أهمية العلم والمعرفة في الدين الإسلامي.  وعلى الرغم من كون البحث عن المعرفة غريزة لدى الإنسان فأن الإسلام أثار هذه الغريزة ووجهها من اجل تنمية هذا الإنسان وتطويره وتمكينه من الاستفادة القصوى من المصادر الطبيعية في الأرض وخيراتها بل وجعل طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة.  لقد ارتبط الإسلام بالتربية تعليماً وتهذيباً وتوجيهاً، حتى صارت التربية خاصيةً مميزة لقيم الإسلام الخالدة. والتربية بالمفهوم الإسلامي، هي تربية ذات أفق واسع وأساس عميق، فهي تفتح العقل على حقائق الوجود، وتحثّه على التأمل. وهي تربية هادفة إلى بناء الفكر، لإعداد الإنسان المسلم المتوازن والمتكامل، كما أنها تستجيب للمتطلبات الأخلاقية للتنمية، بقدر ما تلبّي الاحتياجات العلمية والتطبيقية لهذه التنمية، مما يحقق الترابط الوثيق والمتزامن بين التنمية البشرية، وبين تنمية مختلف الموارد الأخرى.  وعبر العصور التاريخية المختلفة قامت الدول بتوجيه هذه الغريزة المتأصلة لدى الناس لتحقيق أهداف نموها وتطورها وتميزها بين الدول حسبما تقتضيه ظروف السياسة المحيطة بها والتحديات التي تواجهها.

وقد حددت المملكة العربية السعودية الغاية العامة من التعليم بأنها :" فهم الإسلام فهما صحيحا متكاملا وغرس العقيدة الإسلامية ونشرها وتزويد الطالب بالقيم والتعاليم الإسلامية وبالمثل العليا وإكسابه المعارف والمهارات المختلفة وتنمية الاتجاهات السلوكية البناءة وتطوير المجتمع اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وتهيئة الفرد ليكون عضوا نافعا في بناء مجتمعه" (1).

 

 

التخطيط والتنمية

يتلازم التخطيط مع كل جهد موجه للفرد أو الدولة كسلوك تلقائي، ولكنه في غالي الأحيان لا يكون ذا أثر فعال إلا عندما يكون مجهودا هادفا من اجل التنمية الشاملة لرفاهية الفرد والمجتمع. ولعلنا نسترجع العناصر الرئيسة لهذا المجهود المسمى بالتخطيط حتى نرى وجه الصلة بينه وبين التنمية . فالتخطيط يعني الاختيار لمسار محدد من السياسات العامة كما يعني أيضا تخصيص ميزانيات وموارد معينة لإنجاز الخطط . التخطيط يعني أيضا تحقيق الأهداف المحددة لتناسب طموحات الدولة، كما يعني بالطبع التفكير المستقبلي لتحقيق الأهداف على مراحل حسب حجمها(3). بهذه العناصر يتضح لنا أن التنمية والتخطيط متلازمان فالتنمية هي أهداف طويلة المدى ويتم تحقيقها على مراحل عبر خطط تنموية محددة وتراجع بعد كل فترة. يبقى بطبيعة الحال  تحديد مفهوم وشمولية التنمية وماذا يقصد بهذه الكلمة.

 

تاريخ التعليم في المملكة العربية السعودية :

    تمتد جذور نظم التربية والتعليم الحالية بالمملكة إلى أعماق بعيدة في التاريخ الإسلامي ومنذ نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتركزت نشاطات التعليم قديما بالمساجد ثم الكتاتيب أو دور تعليم القراءة والكتابة وقراءة القرآن. وقد شهد التعليم قبيل بدء التعليم النظامي في المملكة ثلاث مراحل تتمثل فيما يلي:

 

1-    تعليم تقليدي موروث يتمثل في الكتاتيب وفي حلقات الدروس في المساجد وغي مجالس العلماء في أنحاء البلاد.

2-    تعليم حكومي يمكن أن يطلق عليه أنه تعليم نظامي باللغة التركية في مكة والمدينة.

3-    تعليم تقليدي في جوهره ولكنه يحاول التجديد عن طريق إدخال  بعض العلوم  الجديدة في مناهجه ويتمثل هذا التعليم خاصة في بعض المدارس الأهلية الموجودة بشكل أكثر في المنطقتين الشرقية والغربية من المملكة(11). 

 

مرحلة النشأة والتأسيس:

      البداية الحقيقية للتعليم النظامي بالمملكة كانت في عام1344 هـ (1925) عندما أنشأت مديرية المعارف العامة حيث بدأ الزحف التعليمي الذي شمل مراحل التعليم وأنواعه أيمانا من الملك عبد العزيز بأن التنمية بعد توحيد البلاد لا تتم بدون التعليم. وفي عام 1346 هـ تم إنشاء مجلس المعارف والذي بالتعاون مع المديرية المذكورة وضع أول نظام تعليمي للبلاد لتغيير شكل التعليم الذي كان يعتمد بشكل كبير على الكتاتيب وبقايا غير مكتملة لمدارس الأتراك والهاشميين. وفي عام 1345 هـ تم افتتاح المعهد العلمي السعودي ومدرسة تحضير البعثات في 1355هـ ودار التوحيد في 1364هـ كما أصدرت المديرية عددا من النظم التعليمية وفي عام 1370هـ (1950) تأسست الإدارة العامة للمعاهد العلمية. وقد بلغ عدد المدارس التي فتحت في عهد الملك عبد العزيز312 مدرسة ابتدائية حكومية و14 مدرسة ابتدائية أهلية و11 مدرسة ثانوية حكومية و4 مدارس ثانوية أهلية ومدرسة مهنية واحدة وثمانية معاهد لأعداد المعلمين وكلية للمعلمين  وكلية للشريعة  وست مدارس لتعليم اللغة الإنجليزية ومدرسة مسائية واحدة لتعليم الآلة الكاتبة. ويلاحظ أن السمة السائدة لهذه المرحلة هي الإنشاء والتأسيس لهوية جهاز التعليم وتحديد معالم سياسته. (12)

 

 

 

 

 

 

مرحلة النمو والانتشار:

   في عام 1373 هـ (1953) تحولت مديرية المعارف إلى وزارة المعارف برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز كأول وزير لها فقام بتشكيل  أول هيكل تنظيمي للوزارة وأنشأ إدارات وأقساما جديدة. وفي هذه المرحلة بدأت حملة وضخمة للتوسع في فتح المدارس والمعاهد بمختلف فئاتها وأنواعها كما ظلت ميزانية هذه الوزارة تتزايد وتتوسع حتى أضحت من أهم وزارات الدولة شأنا وأكثرها إنجازا. وفي هذه المرحلة أيضا تم تأسيس الرئاسة العامة لتعليم البنات عام 1380 هـ(1960) ثم تلتها وزارة التعليم العالي في عام 1395هـ(1975) وأخيرا المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني في عام 1400 هـ (1980 م) . وهذه المرحلة تميزت بالنمو الأفقي لكافة أنواع التعليم وعلى مساريه العام والعالي ، كما تميزت بوجود أهداف محددة وضعتها خطط التنمية الوطنية التي زامنت الجزء الثاني من هذه المرحلة (13) .

 

مرحلة الانتشار الواسع وتنوع المصادر:

    

    في هذه المرحلة بدأت وزارات أخرى وجهات حكومية وأهلية تساهم في الأشراف على بعض أنواع التعليم مثل وزارات:الدفاع والطيران، والداخلية، والصحة، والعمل والشؤون الاجتماعية، والشؤون البلدية والقروية، والحرس الوطني، والبرق والبريد والهاتف، والخارجية، وكلها تسير حسب السياسة التعليمية التي ترسمها اللجنة العليا للتعليم في المملكة.وقد تميزت هذه المرحلة بتشعب التوسع الأفقي والعمودي في افتتاح المدارس والمعاهد والكليات والجامعات المتخصصة في كل الفروع وفي معظم مناطق المملكة وعلى عدة محاور تشمل التعليم العام والتعليم العالي والتعليم الفني والتدريب المهني. والحقيقة أنه لا يسع المقام لسرد البيانات الإحصائية حولها. وقد نجم عن هذا التوسع وبهذه الكيفية بعض المشاكل التنظيمية التي استوجبت إنشاء مرجعية موحدة لهذه الجهات المختلفة، فعلى الرغم من مرجعية الوزارات إلى مجلس الوزراء إلا أن التنسيق بين كل هذه الجهات لتحقيق الموائمة بين متطلبات التنمية من القوى العاملة المدربة وبين مخرجات هذه الجهات استدعى إنشاء عدد من المجالس التنظيمية كمجلس القوى العاملة  ومجلس التعليم العالي واللجنة العليا لسياسة التعليم (14 (.                                                        

 

 

 

 

 

 

 

الجهود والخطط التنموية للمملكة:

     نظرا لتراكم إيرادات مبيعات النفط التي كانت تزيد بمعـدلات مطردة ابتداءً من أوائل عام 1390هـ (1970م)، فقد قررت حكومة المملكة العربية السعودية استعمال تلك الفوائض لتنمية الموارد الاقتصادية الطبيعية والبشرية في إطار خطط خمسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وقد تم تنفيذ ست خطط خلال الأعوام الثلاثين الماضية، ونحن الآن في الخطة السابعة التي بدأت في عام 1420هـ وتنتهي عام 1425هـ (2000-2004م). وفيما يتعلق بمنهج التخطيط وأساليبه، فقد تم اختيار المنهج التخطيطي الشامل بأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية، مما أدى إلى التعجيل بنمو القطاعات المختلفة للاقتصاد الوطني، والذي كان يعاني - في بداية عهد المملكة بالتخطيط - من هيمنة واضحة لقطاع النفط بصفته مصدراً وحيداً للدخل والثروة، وافتقار البنية الإنتاجية للتنوع، وضعف الهياكل المؤسسية والإدارية والبنيـة التحتيـة، وقلّة أعداد  الموارد البشرية الوطنية المؤهلة، وقد تغير هذا الوضع تماماً في الوقت الحاضر، فأصبح الاقتصاد السعودي يتمتع بتنوعٍ ملحـوظ في القاعدة الاقتصادية ومصادر الدخل، وتم إكمال البنية الأساسية والخدمات العامة التعليميـة منها والصحية، وتطورت الموارد البشرية بدرجة سمحت بسعودة أغلب الوظائف الحكومية، وبدأ التوجه نحو المزيد من سعودة وظائف القطاع الخاص، وتهيئة الاقتصاد الوطني للتعامل بمرونة وكفاءة مع المتغيرات والمستجدات على الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية، وبصفة خاصة منظمة التجارة العالمية التي بات انضمام المملكة العربية السعودية إليها وشيكاً. ومنذ البدايات الأولى للتخطيط، وضعت الخطط المتتالية تنمية قدرات الإنسان السعودي وتحقيق طموحاته وتلبية احتياجاته وتحسين مستوى معيشته هدفاً أسمى للتنمية، فضلاً عن الحرص على امتداد حركة التنمية لتشمل جميع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، في جميع مناطق المملكة. واستندت المملكة في تنفيذ استراتيجيتها التنموية على المبادئ والقيم الإسلامية، والحرية الاقتصادية، وسياسة الاقتصاد المفتوح. كما ركزت الخطة السادسة 1415-1420هـ بشكل خاص على أهمية تحقيق الأهداف الثلاثة التالية:

-        تنمية القوى البشرية، وذلك بزيادة الطاقات الاستيعابية للجامعات، ومؤسسات التعليم الأخرى، والتدريب المهني، والكليات التقنية، مع التركيز على النوعية وتطوير المناهج في جميع مستويات التعليم والتدريب لتواكب متطلبات التنمية واحتياجات القطاع الخاص.

-        تحقيـق الكفاءة الاقتصادية في القطاعين الحكومي والخاص، لأنها شرط أساس لنجاح سياسات تنويع القاعدة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق الحكومي.

-         تعزيز دور القطاع الخاص وتحفيزه على الاستثمار لزيادة إسهامه في عملية التنمية من خلال السياسات والمبادرات التنظيمية، والبدء في تنفيذ برامج التخصيص.

 وتدل التجارب الدولية في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية على أن الثروة الحقيقية للدولة تتمثل في مواردها البشرية والمهارات الإنتاجية للقوى العاملة فيها التي أصبحت تسمى برأس المال البشري. لذلـك، أولت خطط التنمية المتعاقبة في المملكة أهمية كبرى لتنمية الموارد البشرية من خلال دعمها للنمو المستمر في التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي والعالي وكذلك التعليم الفني والتدريب المهني قبـل الخدمة وفي أثنائها. وكانت النتيجة زيادة كبيرة في توظيف السعوديين وارتفاعاً منتظماً في مستوى المهارات والإنجازات المهنية للقوى العاملة السعودية، وتوضح المؤشرات التالية أهم الإنجازات في مجال تنمية الموارد البشرية(15) :

-        تم افتتاح (8) جامعـات و(35) كلية للبنات، و(12) كلية تقنية و(68) معهداً للتعليم الفني ومركزاً للتدريب المهني و(3082) مدرسة ثانوية و(5896) مدرسة متوسطة و(12196) مدرسة ابتدائية على مدار الثلاثين عاماً الماضية.

-        ارتفع عدد خريجي الثانوية العامة  وخريجاتها من (3745) في عام 1389/1390هـ (1969م)، إلى أكثر من (165) ألف في عام 1419/1420هـ (1999م).

-        ارتفع إجمالي عدد خريجي التعليم الفني والتدريب المهني من (417) في عام 1389/1390هـ (1969م)، إلى (13832) في عام 1419/1420هـ (1999م).

-         ارتفع عدد الملتحقين بالمؤسسات التعليمية من نحو (600) ألف طالب وطالبة في عام 1389/1390هـ (1969م) إلى (4748) ألف طالب وطالبة في عام 1419/1420هـ  (1999م) أي بمعدل زيادة سنوية مقدارها (7%)، في المتوسط.

                

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الآثار التنموية للتعليم في المملكة العربية السعودية:

 

    لقد ترك التعليم بصمات واضحة على خارطة المملكة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتنموية يشكل عام ولعلنا نأخذ بعض الأمثلة لإيضاح ما نعني بهذا.

1.البعد الاجتماعي: تعتبر عملية التعليم حافزا كبيرا للاستقرار حيث يتولد لدى أفراد المجتمع إحساس بالأمن الوظيفي المأمول والذي ينشأ غالبا لدى من يلتحق ببرامج التعليم، ويذكر بعض التربويين ( 16 ) أن هناك حقيقة واضحة مفادها أن الأفراد وعلى الأخص الذكور ينظرون إلى أن التعليم وسيلة أساسية للحصول على عمل ، وبعد فشل المرء في نوع العمل الذي بنى عليه آماله بعد عمل شاق وتضحيات عديدة سوف يشعر بالإحباط والمرارة ، بحيث يصبح النظام الاجتماعي هدفاً لاتجاهاته العدائية .  وقد كان من أهم أعداء الملك المؤسس الملك عبد العزيز الفقر والجهل والمرض، وكلها تقوض دعائم المجتمع وتخلخل كيانه ولكنها أيضا يمكن التخلص منها بالتعليم، وهذا ما كان.  ونحن نذكر رأي بعض الفقهاء القائل بأن الفقر خطر على أمن المجتمع وسلامته واستقرار أوضاعه وقد روي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال : " عجبت لمن لا يجد القوت في بيته ! كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه " والفقر خطر أيضاً على سيادة الأمة وحريتها واستقلالها فالبائس المحتاج لا يجد في صدره حماسة للدفاع عن وطنه الذي لم يوفر له الطعام والأمن!(17).  علاوة على ذلك فأن عملية انتظام الطلاب من سن 6-24 سنة بسبب وجود برامج نظامية تتطلب منهم الالتزام حيال المدارس أو المعاهد لفترات زمنية محددة هي في الحقيقة ضمانة اجتماعية وأمنية مؤكدة لاستغلالهم لأوقاتهم بشكل مناسب، وإحصائيات جرائم الأحداث لدى وزارات الداخلية خير شاهد على ذلك، فبدلا من أن يشتغل من هم في سن الدراسة بما يضره ومجتمعه يمكن له الاستفادة من وقته في الحصول على تعليم ومهارات تساعده وتؤهله لدخول سوق العمل وكسب العيش الكريم وتحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي والاقتصادي.

2.البعد الاقتصادي: يتضح مما سبق أن المردود العملي المباشر للتعليم على المستوى الفردي هو اقتصادي بحت ، حيث يتوقع لكل من يحصل على تعليم وتدريب متخصص بمهارات محدده ويجتاز الاختبارات المقررة لنيل الدرجات الجامعية أو الشهادات المختلفة أن تزداد قدرته الاقتصادية على الكسب ويصبح مطلوبا بمهاراته في سوق العمل. ، وهذا ما أشار له علماء الاقتصاد حيث تتعدى قيمة هذه القدرات الشخص نفسه إلى كونها ثروة الأمة التي ينتمي إليها الفرد (18) ، فيما يؤكد بعض الخبراء على أهمية التعليم الفني باعتباره وسيلة فعالة لتخريج اليد العاملة الفنية التي تمارس كل عمليات الإنتاج ، ويرى أن أبلغ أنواع رأس المال قيمة هو رأس المال الذي يستثمر في الإنسان ، والتعليم يكون استثماراً منتجاً لرؤوس الأموال عندما يتجاوب حقاً مع حاجات التنمية. ويكفينا مثالا على ما نقول أن المملكة تستقدم من العمال الماهرة والمدربة عددا كبيرا جدا،حتى أن  نسبة الوافدين بلغت في عام 1416هـ  27 % من سكان المملكة (19). ، ولهذا آثاره السلبية على الاقتصاد والمجتمع مما ينعكس على أمن البلاد، كما أن  وجودهم في البلاد يستنزف مبالغ ضخمة كان بالإمكان توفيرها وصرفها بالمملكة لو كانت اليد العاملة الوطنية المدربة متوفرة بكمية ونوعية كافية، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتعليم والتدريب المتخصص حتى تتم عملية السعودة الكاملة لسوق العمل وتخفيف العبء الاقتصادي على الدولة.

 

3.البعد المعرفي والتقني:   التزامن بين اكتساب المعرفة كنتيجة طبيعية للتعليم و المهارة في نقل التقنية إلى البلاد أمر مهم وحيوي وهذا ما أكدت عليه سياسة التعليم في المملكة ؛ حيث تنص المادة الخامسة عشر منها على " ربط التربية والتعليم في جميع المراحل بخطة التنمية العامة للدولة " ، حيث أن تحقيق التنمية لا يتوقف عند توافر الموارد الطبيعية ولا الأنظمة والقوانين بل لا بد من بناء وتنمية القوى البشرية المنتجة وهذا لن يتم بمعزل عن التعليم لذلك فالعلاقة بين التعليم والتنمية قوية ، وفي ذلك يذكر أحد الباحثين أن تقريراً للأمم المتحدة يشير إلى أن التعليم يمكن أن يؤدي وظيفته في التنمية حيث يساعد على اكتشاف وتنمية الأفراد ويهيئ سبل التفكير الموضوعي ويزيد قدرتهم على الخلق والابتكار (20) ،وبذلك تكون مؤسسة التربية والتعليم هي المسؤولة بشكل أساسي عن إعداد الإنسان للتنمية وتوفير الخبرات التنموية بشتّى مجالاتها، لذا فإن تخلّف مؤسسة التربية والتعليم العلمي والتخطيطي، وعدم مواكبتها لمسيرة المدنية والتقدّم التقني والعلمي ينعكس على تطوّر الأمة وقدرتها التنموية، ووضعها الحضاري. ويمكن لنا مقارنة وضع المملكة الراهن في تعامل سكانها بمختلف شرائحهم مع المعلومات ولو على مستوى مستخدمي شبكة الإنترنت والبريد الإلكتروني على سبيل المثال مع مثيلاتها في دول العالم لنعرف المدلول المعرفي والمعلوماتي للتعليم في المملكة. وبطبيعة الحال هناك مؤشرات غير مباشرة لذلك منها عدد أجهزة الحاسب الآلي الشخصية بالمملكة وتلك التي بالمدارس، وكذلك عدد المشتركين بخدمة الإنترنت وعدد ساعات استخدام الشبكة. هناك أيضا التقدم في المجال العلمي والصحفي ودور النشر وكذلك الصناعات الوطنية الإلكترونية الدقيقة والحاسبات الآلية وغيرها من رموز التقنية والتي ظلت المملكة زمنا طويلا تستوردها. وفي اعتقادنا أن الأمر أوضح من أن نزيد فيه قولا والاتفاقيات العلمية بين جامعاتنا ومعاهدنا ومراكز البحث العلمي الدولية خير شاهد على ذلك.  

 

 

 

 

 

 

 

رؤية مستقبلية التعليم ومسئولية التغيير :

    نحن الآن في زمن يهدد فيه الكتاب بالانقراض وتسود فيه الأقراص المدمجة والبطاقات الذكية قاعات المحاضرات ومعامل الحاسب الآلي. زمن فيه يصعب تحديد واختيار المعلومة المطلوبة بسبب كثرتها وليس بسبب ندرتها، وهو زمن يحدد فيه التفاضل بمدى إدراك الفرد لضخامة نظم المعلومات ومدى قدرته على التعامل معها.  ومما لا شك فيه أن العقبات التي واجهت التربية والتعليم بصفته المسئول عن توجيه دفة التنمية زادت أضعاف ما كانت عليه في مطلع القرن العشرين مما زاد العبء على القائمين على التربية والتعليم، حيث أن تناول التغيير والتجديد في المفاهيم والقيم والاتجاهات وبالتالي في سلوك الأفراد من أهم المرتكزات التعليمية، الأمر الذي أصبح أكثر إلحاحاً على مراجعة وتقييم كافة عناصر ومدخلات العملية التعليمية، لكي يكون بالإمكان تحقيق الانسجام بين ما تنشده التربية من أهداف وبين ما يطمح إليه المجتمع من تقدم ورخاء وعليه فإن تطويع برامج التربية والتعليم لتتلاءم مع ظروف المجتمع واحتياجاته وضبط آلية العلاقة بينهما يساهم في خلق أجواء اجتماعية تستطيع تضييق الفجوة بين ما تنشده التربية من أهداف التعليم واحتياجات التنمية بمؤشراتها المادية والمعنوية يأتي في مقدمة الأسباب التي ساهمت في انحسار دور المؤسسات التعليمية للاضطلاع بأدوار أكثر فاعلية في توجيه دفة المجتمع نحو مزيد من التقدم والرخاء، حيث أصبح تمرير مشروع التنمية الشاملة يتوقف على مخرجات العملية التعليمية، فهي بمثابة الإنجاز النهائي للحصيلة التعليمية، فلم تعد التنمية أرقاماً تحصي عدد الخريجين والمتعلمين بل على مدى فاعلية تعليمهم في خدمة متطلبات التنمية ودعم القيم والاتجاهات الإيجابية التي ترفع من مستوى التقدم الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، فرأس المال الحقيقي لأي تنمية يكمن في إعداد الطاقات البشرية، وهو أمر مرهون بالبرامج التي تعد الأجيال على أساسها. فلم تعد عمليات الترميم والحذف والإضافة في المناهج التعليمية بديلاً عن عملية تطوير المناهج ومراجعة النظام بأهدافه ومدخلاته ومخرجاته، إذ أن نوعية التغيير والتجديد المنشود تجاوز القرن العشرين نفسه فإذا كانت الثورة الصناعية الأولى تعتمد على الفحم والبخار، والثورة الصناعية الثانية تعتمد على النفط والطاقة النووية وفن الإدارة الحديثة والشركات المساهمة فإن الثورة الصناعية الثالثة تعتمد على العقل البشري متعدد المهارات والمواهب الذي يستطيع التعامل مع الإلكترونيات الدقيقة وكيفية توليد المعلومات وتنظيمها. وعليه فإن القدرة على تكوين وتنشئة العقول في المجتمع بعيداً عن إرهاصات التشكيك في مقدرة العطاء ومواكبة القرن الجديد يعزز من فرص العوامل المختلفة التي تحيط بالفرد من رفع كفاءة التنمية الشاملة التي يطمح إليها أي مجتمع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع:

1.وزارة التعليم العالي، "التقرير الوطني الشامل عن التعليم العالي في المملكة العربية السعودية"، 1420-1421هـ ، 1999-2000، ص 3.

2. المصدر السابق ، ص3.

11. حمد إبراهيم  السلوم، التعليم العام في المملكة العربية السعودية، مطابع انترناشنال كرافكس، واشنطن،1991م. ص9.

12. المصدر السابق، ص. 11.

13.وزارة المعارف،قسم الإحصاء بمركز المعلومات،التوثيق التربوي، العددان 31-32، 1411-1412هـ.ص 16.

15. وزارة التخطيط، ،خطة التنمية السابعة، 1420، الرياض. الفصل الأول.

16. كوميز ، أزمة التعليم في عالمنا المعاصر ، ترجمة أحمد خيري كاظم وجابر عبد الحميد جابر ، 1971م ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، ص 124 .

17. القرضاوي ، يوسف ، مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام ، 1415هـ ، مكتبة وهبة ، القاهرة . ص 17 – 18 .

19. الجلال ، عبد العزيز عبد الله ، التربية والتنمية ، 1416هـ ، الدار التربوية للدراسات والاستشارات ، الرياض . ص 26.

20. حسن ، عبد الباسط محمد ، التنمية الاجتماعية ، 1402هـ ، ط 4 ، مكتبة وهبة القاهرة . ص 344  

 

قطرات من ينابيع المعرفة ومكنونات الكتاب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.....
الكتاب ثقافة وتوجيه، معرفة وتعليم ، والمدرسة مسؤولة عن تدريب طلابها على صحبة الكتاب ، لأنه غذاء للعقل ، وتجهيز مركز مصادر التعلم بمكتبة زاخرة بالكتب المفيدة هي النواة الحقيقية لخلق جيل قارئ يحب الاستزادة من الكتب حين نضعها بين يديه ، لتكون له مرجعاً للبحث والدراسة والتحصيل ، نعودهم منذ نعومة أظفارهم المحافظة على الكتاب ، وإعادته لمكانه المخصص ، لأنه المرشد الحاذق الذي يعينهم على حرية التفكير ، فيترجم أهداف طريق حياتهم بالبحث العلمي ، والاستكشاف الذاتي ، بحقائق ملموسة مجسدة ..


ويحتاج الطلاب من أجل ثقافة أفضل .. تكريس أكبر الجهد في إعداد كتب مركز مصادر التعلم ، واختيار أفضل الكتب المفيدة بوعي ، حتى تصرفهم عن إضاعة وقتهم وراء الملهيات، التي لا تعطيهم ثقافة ، ولا تترك في نفوسهم أي أثر ..


        فالثقافة تكون من الكتاب وحده .. وأزمة الفكر لاتكون إلا في غيبة الكتاب الكتاب هو الذي يمنح الثقافة ويؤثر في العقل التأثير المنشود وعلى الآباء والأمهات والمعلمين والمعلمات استغلال رغبة الأبناء في القراءة ، وبما أن الطفولة صانعة المستقبل ، فأن الكتاب هو أيضاً صانع الطفولة . بالمكتبة في مركز مصادر التعلم والمنزل تجعل الأبناء يقبلون على القراءة اذا توفرت لهم الكتب في أماكنها المخصصة ، فهي تقوم أساساً على مدى اهتمام وتشجيع الأبناء على اقتناء الكتب المفيدة والمحافظة عليها .



فالقراءة تفتح العقل ، وتنمي التفكير فيشعر القارئ أنه إنسان له شخصيته ، وحقوقه في الاختيار والتذوق .. وهذا الشعور يكون له دافعاً وحافزاً لطلب المزيد من القراءة المستفيضة .. والأفضل للأبوين أن يسألا الأبناء عن محتوى الكتاب ، وموضوعه وأخذ رأيهم فيما قرأوه .. فالأبناء بحاجة ألي وقت كاف للاستماع إلى آرائهم ومناقشاتهم .. فتبادل الآراء يجعل الابن إنساناً ناجحاً في حياته ، منظماً ، مفكراً .. ومفيداً لوطنه .. وليس الهدف الأساسي من القراءة هو زيادة المعلومات والحقائق فحسب ، بل العمل على تنمية القوى العقلية فتساعدهم على التركيز والانتباه ، وتفتح ذهنهم وعواطفهم لأمور الحياة ، وتشبع خيالهم ، وتغرس في نفوسهم القيم والأخلاق ، وتعمل على تثقيف ضميرهم ، وتنمية ذوقهم وإحساسهم بالجمال .. جمال التعبير .. وخلق الرغبة للاطلاع على كل ما هو جديد في مجتمع يواجه التحديات في عصر يشهد نهضة علمية وتكنولوجية واسعة النطاق..


ومن فيض إبداعات أ.شمسة بنت عبدالله العبرية من مدرسة هاجر أم أسماعيل للتعليم الأساسي بمحافظة الظاهرة نستقي هذي التصاميم الجميلة..













دمتم بتألق وطبتم أهل تميز